حسن ابراهيم حسن

57

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

حماركم ؟ « 1 » قالوا صدناء ، فقال الربيع : ما هذا الوحي ؟ قالوا : قتلنا مالك بن زهير . قال : بئسما فعلتم بقومكم ، قبلتم الدية ثم رضيتم بها وغدرتم . قالوا : لولا أنك جارنا لفتلناك . وكانت حفرة الجار ثلاثا ، فقالوا له بعد ثلاث ليال : اخرج عنا ، فخرج ، واتبعوه فلم يلحقوه حتى لحق بقومه وأتاه قيس بن زهير فعاقده ( حالفه ) وفي ذلك يقول الربيع بن زياد العبسي : فان تك حربكم أمست عوانا * فإني لم أكن ممن جناها ولكن ولد سودة أرثوها « 2 » * وحشوا « 3 » نارها لمن اصطلاها فإني غير خاذلكم ولكن * سأسعى الآن إذ بلغت مداها ثم نهضت بنو عبس وحلفاؤهم بنو عبد اللّه بن غطفان إلى بنى فزارة وذبيان ورئيسهم الربيع بن زياد ورئيس بنى فزارة حذيفة بن بدر ، ووقعت بين الحيين حروب طويلة ووقائع كثيرة دامت نحو أربعين سنة كانت سجالا بينهم ، وورد فيها من الشعر العربي شئ كثير جدا من أحسن الشعر وأقواه كمعقلة زهير ابن أبي سلمى التي مطلعها : أمن أمّ أوفى دمنه لم تكلم * بحومانة الدرّاج فالمتثلم وكمعلقة عنترة العبسي التي مطلعها : هل غادر الشعراء من متردم « 4 » * أم هل عرفت الدار بعد توهم ؟ « 5 » 3 - أيام الفجار : هي حروب وقعت في الأشهر الحرام بين قبائل من عرب الحجاز ؛ والفجاز الأول كان بين كنانة وهوازن ، ولم يقع فيها بأس شديد ، والفجار الثاني كان بين قريش وهوازن ، اقتتل فيه القوم قتالا يسيرا وأصلح بينهم حرب ابن أمية ؛ والفجار الثالث كان بين كنانة وهوازن بسبب دين كان على رجل من كنانة لرجل من بنى نصر بن معاوية ، ولم يستطع الوفاء به . وتهايج الناس في سوق

--> ( 1 ) كناية عن مالك بن زهير الذي قتل . ( 2 ) أرت النار : أشعلها . ( 3 ) أي غذوها بالوقود . ( 4 ) أي هل تدرك الشعراء مكانا أي معنى لم يقولوا فيه شعرا ؟ . ( 5 ) العقد الفريد ج 2 ص 313 - 314 .